الشيخ محمد علي الأنصاري

201

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ثمّ قالت : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقّي ، فإنّهم عدوّي وعدوّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ولا تترك أن يصلّي عليَّ أحدٌ منهم ، ولا من أتباعهم « 1 » ، وادفنّي بالليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار . ثمّ توفّيت صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبينها . . . » . « واجتمع النّاس فجلسوا وهم يضجّون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون

--> ( 1 ) قال البخاري في حديث منع فدك عنها : « . . . فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت . . . » صحيح البخاري 2 : 186 ، باب فرض الخمس ، وانظر أيضاً 3 : 55 آخر باب غزوة خيبر ، وجاء فيه : « فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليٌّ ليلًا ولم يؤذن بها أبا بكر » . وقال ابن أبي الحديد نقلًا عن كتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري زيادة عمّا تقدّم : « فلمّا توفّيت دفنها عليٌّ عليه السلام ليلًا ، ولم يؤذن بها أبا بكر » شرح النهج 16 : 258 . وقال ابن قتيبة - بعد أن نقل الهجوم على الدار - « فاستأذنا [ أيالشيخان ] على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها ، وحوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلامَ ، فتكلّم أبو بكر ، فقال : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه ! إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليَّ من قرابتي ! . . . » إلى أن قال : « فقالت : نشدتكما اللّه ، ألم تسمعا رسول اللّه يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن‌أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن‌أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، قالت : فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه . . . » الإمامة والسياسة 1 : 20 . وقال الطبري : « . . فهجرته فاطمة فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت ، فدفنها عليٌّ ليلًا ولم يؤذن بها أبا بكر . . . » 2 : 448 ، حديث السقيفة . ونقل ابن شهرآشوب في المناقب عن الواقدي : « أنّ فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أوصت عليّاً أن لا يصلّي عليها أبو بكر وعمر ، فعمل بوصيّتها » . مناقب آل أبي طالب 3 : 363 .